محمود علي قراعة

285

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

فمن أهل النار ، فيقال هذا مقعدك ، حتى يبعثك الله تعالى يوم القيامة ، وفي الموطأ والسنن من حديث كعب بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعها الله إلى جسده يوم القيامة " ، وهذا صريح في دخول الجنة قبل يوم القيامة ( 1 ) ! ويقول ابن القيم إن احتجاجهم بقوله تعالى " كل شئ هالك إلا وجهه " ، فإنما أتى من عدم فهمهم معنى الآية ، وظنهم أن لو كانت الجنة مخلوقة الآن ، لوجب اضطرار أن تفنى يوم القيامة ، وأن يهلك كل ما فيها ويموت ، فتموت الحور العين التي فيها والولدان ، وقد أخبر الله سبحانه أن الدار دار خلود ومن فيها مخلدون لا يموتون فيها - وإنما وفق لمعناها السلف وأئمة الإسلام ، قال البخاري في صحيحه : يقال ( كل شئ هالك إلا وجهه ) ، إلا ملكه ، ويقال إلا ما أريد به وجهه . وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل " أي كل شئ مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقتا للبقاء ، لا للفناء ولا للهلاك ، وهما من الآخرة ، لا من الدنيا " ! قالوا وقد روى الترمذي من حديث ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقيت إبراهيم ليلة أسري بي ، فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها " سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " ، قال هذا حديث حسن غريب ! قالوا : " فلو كانت الجنة مخلوقة مفروغا منها ، لم تكن قيعانا ولم يكن لهذا الغرس معنى " ، قالوا وقد قال تعالى عن امرأة فرعون إنها قالت " رب ابن لي عندك بيتا في الجنة " ، ومحال أن يقول قائل لمن بنى له بيتا : ابن لي بيتا !

--> ( 1 ) راجع ص 80 من حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم . وص 33 - 35 من نعيم الجنة لمحمود علي قراعة .